السيد محمد الصدر

161

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

أولًا : إن العرف إنما تثبت حجيته في علم الأصول في موارد معينة لا يمكن تعديها ، ولا قياس غيرها عليها . وهي حجية الظواهر المأخوذ بها عرفا وحجية المعاملات المتعارفة في العرف . وأما الكذب والكلام الزائد فهو وان كان عرفاً سائراً ، إلا أنه منهي عنه قطعاً في الشريعة ومحرم أكيداً . ثانياً : إن العرف إنما يكون حجة في ما يناسب حال العرف ومستواه . وأما ما كان خارجاً عن حال العرف كالأمور الرياضية والفلسفية ، فلا سبيل للعرف إليها . ونحن نعلم إن حال أولئك الأبطال الأفذاذ أعلى من أن يفهمه العرف فالتنزل بمستواهم إلى درجة العرف الشائع ظلم لهم لا محالة . ثالثاً : إن لسان الحال أصبح مبرراً لدى البعض إلى نقل كثير من التفاصيل الكاذبة . وهذا أمر خارج عن هذا الدليل لو تم . بعد التنزل عن الوجهين السابقين جدلًا . فإنه إنما يثبت إمكان البكاء والتضجر واللطم ونحو ذلك لا أنه يثبت جواز الكذب والدس بطبيعة الحال . الأمر الرابع : من مجوزات النقل المحتمل عن حوادث كربلاء : ما ورد بنحو القاعدة العامة حيث تقول : ( قولوا فينا ما شئتم ونزهونا عن الربوبية ) « 1 » . وتقريب الاستدلال بها للنقل : وهو التمسك بإطلاق قوله ( ما شئتم ) فان الفرد قد يشاء أن ينقل الأمور غير المروية أو غير المناسبة مع الحال وغير ذلك . ومقتضى إطلاق القاعدة جواز ذلك كله . إلا إن هذا غير صحيح بكل تأكيد لعدة وجوه :

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 261 بتصرف .